مجد الدين ابن الأثير

467

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ومنه الحديث " فأنا آخذ ( 1 ) بحجزكم وأنتم تفلتون من يدي " أي تتفلتون ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا . ( ه‍ ) وفيه " أن رجلا قال له : إن أمي افتلتت نفسها " أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة . يقال : افتلته إذا استلبه . وافتلت فلان بكذا إذا فوجئ به قبل أن يستعد له . ويروى بنصب النفس ورفعها ، فمعنى النصب افتلتها الله نفسها . معدى إلى مفعولين ، كما تقول : اختلسه الشئ واستلبه إياه ، ثم بنى الفعل لما لم يسم فاعله ، فتحول المفعول الأول مضمرا وبقي الثاني منصوبا ، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأم . أي افتلتت هي نفسها . وأما الرفع فيكون متعديا إلى مفعول واحد ، أقامه مقام الفاعل ، وتكون التاء للنفس : أي أخذت نفسها فلتة . * ومنه الحديث " تدارسوا القرآن فلهو أشد تفلتا من الإبل من عقلها " التفلت والإفلات والانفلات : التخلص من الشئ فجأة من غير تمكث . ( س ) ومنه الحديث " إن عفريتا من الجن تفلت على البارحة " أي تعرض لي في صلاتي فجأة . ( ه‍ ) ومنه حديث عمر " إن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها " أراد بالفلتة الفجأة . ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة فعصم الله من ذلك ووقى . والفلتة : كل شئ فعل من غير روية ، وإنما بودر بها خوف انتشر الأمر . وقيل : أراد بالفلتة الخلسة . أي إن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليها الأنفس ، ولذلك كثر فيها التشاجر ، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي واختلاسا . وقيل : الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحرم ، فيختلفون فيها أمن الحل هي أم من الحرم ، فيسارع الموتور إلى درك الثأر ، فيكثر الفساد وتسفك الدماء ، فشبه أيام النبي عليه الصلاة والسلام

--> ( 1 ) في الأصل : " آخذ " بضم الخاء المعجمة ، وأثبتنا ضبط ا . قال الإمام النووي في شرحه لمسلم ( باب شفقته صلى الله عليه وسلم من كتاب الفضائل ) : روى بوجهين : أحدهما اسم فاعل ، بكسر الخاء وتنوين الذيل والثاني فعل مضارع ، بضم الذال بلا تنوين ، والأول أشهر ، وهما صحيحان .